السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري
337
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع )
هذا ابن نبيّكم وهاديكم ؟ أليس أبوه بنصّ الغدير وإليكم ؟ نقضتم حبل إسلامكم ، وعكفتم على أصنامكم ، أهذا كان جزاء من ارسل إليكم رحمة ، وعليكم نعمة ، أن تقتلوا ذرّيّته ، وتهتكوا أسرته ، وتذبحوا أطفاله ، وتقتلوا رجاله ، تبّا لكم يا قتلة أولاد النبيّين ، وبعدا لكم يا خذلة أوصياء المرسلين . ثمّ أزدلف لقتالهم بقالبي وقلبي ، مشتاقا بجهدي إلى لقاء ربّي ، طالبا درجة الشهادة بين يدي وليّي وابن وليّي ، راغبا في منازل السعادة بمرافقة رسولي ونبيّي ، أورد حسامي من نحورهم ، واصدر عاملي من صدورهم ، أتلقّى سيوفهم بسواعدي ومناكبي ، وأردّ سهامهم بوجهي وترائبي ، لا ضارع ولا نأكل ، ولا خاضع ولا متواكل ، بل عزمي أمضى من ذي شفرتين ، وحدّي أقطع من ذي حدّين ، أقذف بعزيز نسبي في جموعهم ، وأبالغ بعروفي عصبي في تقطيعهم ، مبالغا في النصيحة لوليّ أمري ، سمحا في جهاد أعدائه بالبقيّة من عمري ، متلقّيا من سهام القوم ما يصل إليه ، مقطّعة أوصالي بسيوفهم بين يديه . فيا لها حسرة في قلبي مدّتها لا تنقضي ، وغصّة في نفسي جمرتها لا تنطفي ، إذ لم أرق بقدم الشهادة إلى منازل الأبرار ، ولم اطر بقوادم السعادة إلى مواطن الأخيار ، بل قعد بي جسدي ، وكلّ عن ذلك جدّي ، وتأخّر زمن وجودي ، وغابت أنجم سعودي ، قبل بلوغ مجهودي ، ونيل مقصودي . [ قصيدة للمؤلّف رحمه اللّه ] فها أنا ذا أنشد من قلب بسهام المصائب مصاب ، وأروي عن فؤاد بضرام النوائب مذاب ، مرتديا ببردة حزني على ولد البتول ، ومعارضا برائق نظمي ببرداة أشرف نبيّ ورسول : الصبر والحزن مقطوع وموصول * والنوم والدمع ممنوع ومبذول